أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
17
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
ويرى المسؤول في قسم المخطوطات ببرلين أن المؤلف مات قبل أن يتم كتابه . ربما نوافقه على رأيه ، ولكننا لا نقبل قطعا أن تكون النسخة التي بين أيدينا هي التي كتبها قبل موته . فلا بد إلا أنه كتب أكثر من هذا كما أشرنا إلى ذلك قبلا . ولعل العذر الذي جعل الكتاب يصل إلينا ناقصا أن ناسخه « أحمد الحموي » أحد تلامذة المؤلف توقف عن النسخ بغتة في أواخر حرف الخاء ، وفي وسط الورقة . وهو لم يتمه لأسباب نجهلها . ولعل من أسبابها ضخامة الكتاب الأصلي . ومن الطريف جدا والمهم ، أن الناسخ شرع في نسخ الكتاب في شهر صفر من سنة 1058 ، أي قبل وفاة المؤلف بثلاث عشرة سنة ، وهو الذي قال في مقدمته : « أبقى اللّه لنا وللمسلمين وجوده » . وربما أن المؤلف كان يبيض نسخته ، ويدفع المنجز منها إلى تلميذه ينسخه . وحين توقف المؤلف توقف معه الناسخ . لكن الأمر الذي نحن واثقون منه أن مسودات الكتاب ، أو أغلبها ، كانت موجودة . وثقتنا منبعثة من تكرار قوله : « الآتية ترجمته » . بقي شيء واحد يحيرنا ، هو : أين هي نسخة المؤلف ؟ أو أين هي مسودته ؟ . وأحسب أن الكتاب لو تم لخرج بعدة أجزاء ثمينة دسمة . ولكن هذا القسم كاف لكي يعرفنا بأهمية الحركة الأدبية والعلمية في حلب . . والقليل يدل على الكثير . وللعرضي فضل يحمد ، لأنه أول من ذكر هؤلاء الأعلام . وكل من جاء بعده نقل عنه ، وأحيانا نقلا كاملا . . ولكن من الجزء لا من الكل . ويمتاز بذكره لكثير من الأحداث التاريخية التي كان كثير منها مجهولا في القرنين العاشر والحادي عشر ، كأمراء كلّس الجانبولاطيين ، وأمراء طرابلس من بني سيفا ، والصراع المذهبي المفرق بين العثمانيين والأعاجم ، والمعنيين . . يضم الكتاب أصلا تراجم للأعلام الذين وجدوا في حلب . وشمل م 2 - معادن الذهب